أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
132
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
في صحبة الإخوة ، وأما صحبة الشيخوخة فكل ما أمر به الشيخ أو أشار إليه أو فهمت أنه يحب ذلك ، فلابد أن تبادر إليه بقدر الإمكان ، ولو كان محالا عادة لأخذت في التهيؤ للفعل . قال شيخ شيوخنا سيدي العربي بن أحمد بن عبد اللّه : الفقير الصديق هو الذي إذا قال له شيخه ادخل في عين المخياط لا يتردد ويقوم يبادر في امتثال ما أمر ، ولو كان لا يتأتى منه ذلك . وقال أيضا : صاحبي هو الذي نفتله بشعره انتهى . وقال سيدي علي رضي اللّه تعالى عنه في كتابه : اعلم أنه لا يقرب طالب اللّه إلى اللّه شيء مثل جلوسه مع عارف باللّه إن وجده ، وإن لم يجده فعليه بذكر اللّه ليلا ونهارا قائما وقاعدا مع العزلة عن أبناء الدنيا ، بعدم الجلوس معهم وعدم الكلام كذلك ، وعدم النظر فيهم لأنهم سمّ خارق ، ولا يبعد من اللّه شيء مثل جلوسه مع فقير جاهل ، والفقير الجاهل أقبح من العامي الغافل بألف ضعف ، والجلوس مع العارف باللّه أفضل من العزلة ، والعزلة أفضل من الجلوس مع العوام الغافلين ، والجلوس مع العامي الغافل أفضل من الجلوس مع الفقير الجاهل ، لا شيء في الوجود يسوّد قلب المريد مثل جلسة مع الفقير الجاهل ، كما أن العارف باللّه يجمع بين العبد ومولاه بنظرة أو بكلمة ، كذلك الفقير الجاهل باللّه ربما أتلف المريد عن مولاه بنظرة أو بكلمة فما فوقها ، يرحم اللّه المجذوب حيث يقول في بعض كلامه : الجلسة مع غير الأخيار ، ترذل ولو تكون صافيا انتهى . وقال سهل بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه : احذر صحبة ثلاث من أصناف الناس : الجبابرة الغافلين ، والقراء المداهنين ، والمتصوفة الجاهلين انتهى . وزاد الشيخ زروق : علماء الظاهر قال : لأن نفوسهم غالبة عليهم انتهى . قلت : الجلوس معهم اليوم أقبح من سبعين عاميّا غافلا ، وفقيرا جاهلا لأنهم لا يعرفون إلا ظاهر الشريعة ، ويرون أن من خالفهم في هذا الظاهر خاطئ أو ضال ، فيجهدون في رد من خالفهم يعتقدون أنهم ينصحون وهم يغشون ، فليحذر المريد من صحبتهم والقرب منهم ما استطاع ، فإن توقف في مسألة ولم